ابن كثير
372
معجزات النبي ص
حديث آخر فيه الأخبار عن ظهور النار التي كانت بأرض الحجاز حتى أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى ، وقد وقع هذا في سنة أربع وخمسين وستمائة . قال البخاري في صحيحه : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب عن الزهري قال : قال سعيد بن المسيب : أخبرني أبو هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى » « 1 » تفرد به البخاري . وقد ذكر أهل التاريخ وغيرهم من الناس ، وتواتر وقوع هذا في سنة أربع وخمسين وستمائة ، قال الشيخ الإمام الحافظ شيخ الحديث وإمام المؤرخين في زمانه ، شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الملقب بأبى شامة في « تاريخه » : إنها ظهرت يوم الجمعة في خامس جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة ، وأنها استمرت شهرا وأزيد منه ، وذكر كتبا متواترة عن أهل المدينة ، في كيفية ظهورها شرق المدينة من ناحية وادى شظا ، تلقاء أحد ، وأنها ملأت تلك الأدوية ، وأنه يخرج منها شرر يأكل الحجاز ، وذكر أن المدينة زلزلت بسببها ، وأنهم سمعوا أصواتا مزعجة قبل ظهورها بخمسة أيام ، أول ذلك مستهل الشهر يوم الاثنين ، فلم تزل ليلا ونهارا حتى ظهرت يوم الجمعة فانبجست تلك الأرض عند وادى شظا عن نار عظيمة جدا صارت مثل طوله أربعة فراسخ في عرض أربعة أميال وعمقه قامة ونصف ، يسيل الصخر حتى يبقى مثل الآنك ، ثم يصير كالفحم الأسود ، وذكر أن ضوءها يمتد إلى تيماء بحيث كتب الناس على ضوئها في الليل ، وكأن في بيت كل منهم مصباحا ، ورأى الناس سناها من مكة شرفها اللّه ، قلت : وأما بصرى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الفتن ( 7118 ) ( 19 / 76 ) .